ابن أبي شيبة الكوفي

537

المصنف

( 21 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمرو عن أخيه عبد الله بن عبيدة أن رسول الله ( ص ) دخل مكة حين دخلها وهو معتجر بشقة برد أسود ، فطاف على راحلته القصواء في يده محجن يستلم به الأركان ، قال : قال ابن عمر : فما وجدنا لها مناخا في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال ، ثم خرج بها حتى أنيخت في الوادي ، ثم خطب الناس على رجليه فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثم قال : ( أيها الناس ! إن الله قد وضع عنكم عيبة الجاهلية وتعظمها بآبائها ، الناس رجلان ، فبر تقي كريم على الله ، وكافر شقي هين على الله ، أيها الناس ! إن الله يقول : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) * أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم ) ، قال : ثم عدل إلى جانب المسجد فأتي بدلو من ماء زمزم فغسل منها وجهه ، ما تقع منه قطرة إلا في يد انسان ، إن كانت قدر ما يحسوها حساها ، وإلا مسح بها ، والمشركون ينظرون ، فقالوا : ما رأينا ملكا قط أعظم من اليوم ، ولا قوما أحمق من اليوم ، ثم أمر بلالا فرقى على ظهر الكعبة ، فأذن بالصلاة ، وقام المسلمون فتجردوا في الأزر ، وأخذوا الدلاء وارتجزوا على زمزم يغسلون الكعبة ظهرها وبطنها ، فلم يدعوا أثرا من المشركين إلا محوه أو غسلوه . ( 22 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي ومحمد بن المنكدر قالا : وكان بها يومئذ ستون وثلاثمائة وثن على الصفا ، وعلى المروة صنم ، وما بينهما محفوف بالأوثان ، والكعبة قد أحيطت بالأوثان ، قال محمد بن المنكدر : فقام رسول الله ( ص ) ومعه قضيب يشير به إلى الأوثان ، فما هو إلا أن يشير إلى شئ منها فيتساقط حتى أتى أسافا ونائلة وهما قدام المقام مستقبل باب الكعبة ، فقال : ( عفروهما ، فألقاهما المسلمون ، قال : قولوا ، قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا : صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) . ( 23 ) حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا شيبان عن يحيى قال أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه ، فأخبر بذلك رسول الله ( ص ) فركب راحلته فخطب فقال : ( إن الله حبس عن مكة

--> ( 34 / 21 ) ما وجدنا لها مناخا : ما وجدنا لها مكانا تنيخها فيها لينزل عنها الرسول ( ص ) وذلك لكثرة الناس حول الكعبة * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) * سورة الحجرات الآية ( 13 ) .